الاثنين، 5 يوليو 2010

حادث شق الصدر


حادث شق الصدر للرسول, الإسراء والمعراجمهد الله لرحلة الإسراء والمعراج العظيمة بشقِّ صدر النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال أنس بن مالكٍ عن مالك بن صعصعة -رضي الله عنهما- أنَّ نبيَّ اللَّه عز وجل قال: "بَيْنَمَا أَنَا فِي الْحَطِيمِ -وَرُبَّمَا قَالَ: فِي الْحِجْرِ- مُضْطَجِعًا، إِذْ أَتَانِي آتٍ فَقَدَّ -قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: فَشَقَّ- مَا بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ -فَقُلْتُ لِلْجَارُودِ وَهْوَ إِلَى جَنْبِي: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَالَ: مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مِنْ قَصِّهِ إِلَى شِعْرَتِهِ- فَاسْتَخْرَجَ قَلْبِي، ثُمَّ أُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءَةٍ إِيمَانًا، فَغُسِلَ قَلْبِي ثُمَّ حُشِيَ"[1].

وفي شَقِّ صدره صلى الله عليه وسلم يقول ابن حجر: "وقد استنكر بعضهم وقوعَ شَقِّ الصدر ليلة الإسراء، وقال: إنما كان ذلك وهو صغير في بني سعد، ولا إنكار في ذلك، فقد تواردت الروايات به. وثبت شقُّ الصدر أيضًا عند البعثة كما أخرجه أبو نعيم في "الدلائل"، ولكل منها حكمة؛ فالأوَّل وقع فيه من الزيادة كما عند مسلم من حديث أنس: "فأخرج علقةً، فقال: هذا حظُّ الشيطانِ منك". وكان هذا في زمن الطفولية، فنشأ على أكمل الأحوال من العصمة من الشيطان، ثم وقع شقُّ الصدر عند البعث زيادة في إكرامه ليتلقَّى ما يُوحَى إليه بقلب قويٍّ في أكمل الأحوال من التطهير، ثم وقع شقُّ الصدر عند إرادة العروج إلى السماء ليتأهَّب للمناجاة، ويُحْتَمَل أن تكون الحكمة في هذا الغسل لتقع المبالغة في الإسباغ بحصول المرَّة الثالثة كما تقرَّر في شرعه صلى الله عليه وسلم، ويُحتمل أن تكون الحكمة في انفراج سقف بيته الإشارة إلى ما سيقع من شقِّ صدره، وأنه سيلتئم بغير معالجة يتضرَّر بها.

وجميع ما ورد من شقِّ الصدر واستخراج القلب، وغير ذلك من الأمور الخارقة للعادة ممَّا يجب التسليم له دون التعرُّض لصرفه عن حقيقته لصلاحية القدرة فلا يستحيل شيء من ذلك، قال القرطبي في (المفهم): "لا يُلْتَفَتْ لإنكار الشقِّ ليلة الإسراء؛ لأن رواته ثقات مشاهير. ثم ذكر نحو ما تقدم"[2].

[1] البخاري: كتاب فضائل الصحابة، باب المعراج (3674).
[2] فتح الباري 11/216.

استقبال شهر شعبان

استقبال شهر شعبان

الحمد لله الذى امتن على عباده بمواسم يرجعون فيها إليه، ويقبلون بقلوبهم عليه، فسبحان من أنعم علينا وتفضل، وأسبغ عطاياه وأسبل، وله الحمد في الأولى والآخرة، وله الحكم، وإليه ترجعون، وأشهد أن لا إله إلا الله، فاطر السماوات العلى، ومنشئ الأرضين والثرى، وأشهد أن محمدا عبده المجتبى، ورسوله المرتضى، صلوات الله وسلامه عليه، ما دار في السماء فلك، وما سبح في الملكوت ملك، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، وبعد ..

إي والله ما هي إلا ساعة، ثم تنقضي بآلامها وأحزانها، وتبقى الحسرات والتبعات، وهكذا شأن الدنيا، قال تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ} [الروم:من الآية 55].



والعبد العاقل، هو الذي يأخذ من حياته لمماته، ومن دنياه لأخراه، فالدنيا مزرعة الآخرة، وهي ساعة، فاجعلها طاعة، والنفس طماعة، فألزمها القناعة، وإلا فإن الأنفاس تعد، والرحال تشد، والتراب من بعد ذلك ينتظر الخد، وما عقبى الباقي غير اللحاق بالماضي، وعلى أثر من سلف يمشي من خلف، والسعيد من وعظ بغيره، والشقي من وعظ بنفسه، ومن رحمة الله تعالى علينا أن جعل لنا مواسم، فيها نفحات لمن يتعرض لها ويغتنمها، يفرح بها المؤمنون ويتسابق فيها الصالحون، ويرجع فيها المذنبون، ويتوب الله على من تاب، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، لسان حالهم يقول : {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ} [طه:من الآية 84].



وهذه المواسم منها ما هو شهر، ومنها ما هو يوم أو أيام، ومنها ما هو ساعة، وقد أظلنا شهر من تلكم النفحات، ألا وهو شهر شعبان، وقد قال عنه رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «ذاك شهر يغفل الناس عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يُرفعَ عملى وأنا صائم». رواه النسائى وأحمد بإسناد صحيح.



وروى البخاري ومسلم عن عائشة، رضى الله عنها قالت: «كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم يصوم، حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا شهر رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان».


وفي سبب تسميته، قال ابن حجر، رحمه الله،: "إن الناس بعد شهر رجب المحرم كانوا يتشعبون في طلب الغارات، ومن ثمَّ سُمي شعبان".




ولقد ذكر النبي، صلى الله عليه وسلم، معنيين لتفضيل الصيام في شهر شعبان:


المعنى الأول:

غفلة الناس عن هذا الشهر، لمَّا اكتنفه شهران عظيمان: الشهر الحرام رجب، وشهرالصيام رمضان، وفي هذا دليل على استحباب إعمار أوقات غفلة الناس بطاعة الله، وأن هذا محبوب لله عز وجل، ولذلك كان بعض السلف يستحبون إحياء ما بين العشاءين بالصلاة، ويقولون: "هي ساعة غفلة".


وفى ذلك فوائد منها:

• إن هذا يكون يكون أخفى للعمل، وأستر، وأكثر تحقيقا للإخلاص، لا سيما لو كان هذا العمل صياما، فإنه سر بين العبد وربه، وقد صام بعض السلف، رحمهم الله، أربعين يوما، لا يعلم به أحد، كان إذا خرج من بيته أخذ معه رغيفين، فتصدق بهما، فيظن أهله أنه أكلهما، ويظن أهل سوقه أنه أكل في بيته.

فسبحان الله، كم ستر الصادقون أحوالهم مع الله عز وجل، وريح الصدق تَنُمُّ عليهم! قالوا : ما أَسَرَّ عبد سريرةً، إلا أَلْبَسَهُ الله ردائها علانية.



• ومنها أن طاعة الله وقت غفلة الناس تكون أشق على العبد الصالح، وأفضل الأعمال أشقها، فإذا كانت الناس في طاعة الله عز وجل تيسرت الأعمال الصالحة على العباد، وأما إذا كان الناس في غفلة ومعصية تعسرت الطاعة على المستيقظين، وهذا معنى قول النبي، صلى الله عليه وسلم،: «إنكم تجدون على الخير أعوانا وهم لا يجدون»، وذلك لما أخبرَ الصحابةَ أن الواحد ممن بعدهم بأجر خمسين منهم.


• ومنها أن المنفرد بالطاعة بين أهل الغفلة والمعاصي، قد يُدفع به البلاء عن الناس كلهم، فكأنه يحميهم ويدافع عنهم، وصدق من قال :

لــــولا عباد للإله رُكَّع *** وصــــــــبية يتامى رُضَّع
ومهملات في الفلاة رُتَّع *** لَصُبَّ عليكم عذاب بلقع

المعنى الثانى :
(فضل الصيام في شهر شعبان) هو ما ذكره النبي، صلى الله عليه وسلم، بقوله: «هو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يرفع عملى وأنا صائم».

ولا شك أن من حَرَصَ على الصيام في مثل هذه الأوقات، هو أشد حرصا على سائر الطاعات والأعمال الصالحات، من صلوات مفروضة، ونوافل مسنونة، وأذكار موظفة، وقراءة للقرآن، وصلة للرحم، وإنفاق في وجوه الخير، وغير ذلك.


وقيل في فضل الصيام في هذا الشهر إنه استعداد وتمرين لشهر رمضان، فلا يجد المرء مشقة وكلفة في صيامه، وكذلك الحال في بقية الأعمال، فيسن للمرء أن يجتهد في شهر شعبان، حتى إذا أتى رمضان، كان أكثر اجتهادا، وأكثر قدرة على طاعة الله عز وجل.

مضى رجب وما أحسنت فيه *** وهـــــــذا شهر شعبان المبارك
يا مضيع الأوقات جــــهلا بحر *** مـــــــــتها أفق واحذر بوارك
فسوف تفارق اللذات قــــــسرا *** ويخلي الموت كرها منك دارك
تدارك ما استطعت من الخطــــايا *** بتوبة مخلص واجعل مدارك
على طلب السلامة من جحـــــيم *** فخير ذوي الجرائم من تدارك


قال تعالى: {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَاز} [آل عمران:من الآية 185].

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Grants for single moms